♪♫خميس ومالي خلق أزعل ♫♪
سيد وأمينة .. إذاً هي الحرب!
سيد وأمينة .. إذاً هي الحرب!
ارتبطت شخصيتا "سي السيد وأمينة" في موروثنا الثقافي المصري والعربي بمعاني القمع والاستبداد حيث الرجل القاسي المُتغطرس متمثل في شخصية سي السيد والمرأة المُستكينة ضعيفة الشخصية مُتمثلة في أمينة حتى أصبح اقتران الاسمين سويًا كالمارد في ذاكرتنا، لذا فقد قررنا قتل المارد وصرف روحه وإضفاء روح العصر على حياة زوجين مصرييّن يُدعان "سيد وأمينة" المليئة بالمواقف التي تبرز سمات شخصية كُلٍ منهما والتي قد يجدها أيٌ منا في شريك\ة حياته وعرضها عليكم تاركين لكم الحكم بعيدًا عن طرفي النزاع ، وفي نهاية كل موقف سنقوم بطرح آراء ونصائح الخُبراء حول أساليب التعامل مع كل سمة وأساليب التغيير إن وُجدت عبر حكايا تجمع بين العامية المصرية (مع إدراج المعاني العربية الفُصحى لبعض الكلمات التي قد تكون صعبة الفهم لغير المصريين) والأسلوب العلمي المُبسط في عرض الحلول.
صباح الخميس..
تستيقظ أمينة على صوت المنبه فتغلقه سريعاً فموعد استيقاظ سيد لم يحن بعد.. فلينعم بنصف ساعة اضافية ربما تساعده على استكمال يومه الطويل !!
الخميس هو يوم المتناقضات.. مابين ارهاق مجهود الأسبوع وسعادة قدوم الأجازة، ولكن الحال مع أمينة أكثر تعقيداً، فخميسها يبدأ بروتين كل يوم أولاً اعداد الفطور وسندوتشات الأولاد والركض ما بين الغرف حتى توقظهم جميعاً، ثم تبدأ الجولة الثانية من المعركة بملاحقة الأولاد ليرتدوا ملابسهم وينهوا طعام الفطور ليكونوا جاهزين للانطلاق للمدرسة بصحبة سيد، ثم تأتي متاهة تنظيف البيت حتى الانتهاء من الغداء، وهنا يبدأ الروتين الاستثنائي ليوم الخميس الذي فرضه سيد منذ سنوات!!
فعند الرابعة عصر كل خميس تجهز أمينة حقيبة صغيرة بها ملابس للأسرة استعداداً للتوجه لبيت والدة سيد، لقضاء يوم الخميس المذهل هناك!!
حيث يسلم سيد على والدته واخوته ويبقى حوالي النص ساعة ثم ينطلق لمقابلة أصدقائه على وعد منه بأن هذا الخميس مختلف عن كل خميس وأنه سيستجيب لرجاء أمينة بأن يعود باكراً ولن يضطروا للمبيت عند والدته هذه المرة.
تتأفف أمينة من هذه الأفكار وتبدأ بوضع الفطور على الطاولة بعنف وهي تحمل جبلاً من الهموم على كتفيها مستنكرة حال كل خميس وما تعيشه مع سيد مسترجعة كل موقف أو كلمة ضايقتها من والدة سيد - بقصد أو دون قصد -، لتفاجأ بسيد يدندن أغنية علقت في رأسه منذ أن سمعها - يستحق عليها جائزة التوقيت المثالي!– (أغنية للمطرب الخليجي رابح صقر)
سيد : خميس ومالي خلق أزعل مهما تستفزوني ♪♫♪
لتكون هذه القشة التى قسمت ظهر البعير، فتترك أمينة كل ما في يدها وتتوجه إلى غرفة النوم والنيران تتصاعد بداخلها
أمينة: اللي بيحصل دا كتير .. كتير أوي .. يعني ايه كل خميس تاخدنا وترمينا عند والدتك وتروح مع صحابك وتنسى الدنيا ؟!
سيد: ..... ♫ خميس ومالي خــلـ...
لتقاطعه أمينة - بصوت أيقظ الأولاد هذا الصباح دون عناء – وتبدأ في الشكوى والعتاب وذكر مواقف منها ما لا يستطيع سيد أن يتذكر متى حدثت أو ان كانت قد حدثت بالفعل أم لا .. ربما أيام الخطوبة!...
فيدرك سيد في هذه اللحظة مدى خطورة الموقف، فانتظر أمينة حتى أنهت وصلة الشكوى والعتاب، ليقول : خلاص خلاص اهدي، مش هطوّل مع صحابي وهاجي بدري و هنروّح بيتنا ومش هننام عند والدتي ياستي ولا تزعلي ..
وعندما لاحظ اتساع عينا أمينة قال مسرعاً : الأولاد صحيوا أهو يلا جهزيهم عشان مش عايز أتأخر
أدركت أمينة أن نيرانها تحرقها وحدها وأنه لا طائل مما تفعل فآثرت الصمت.. وبعد أن توجه كل إلى وجهته سرحت أمينة مع أفكارها لتلمع الفكرة في رأسها فتقرر أن تفعل ما لم تفعله من قبل إذاً ... هي الحرب..
الساعة الرابعة عصراً
أمينة تجلس ممسكة بهاتفها المحمول ومنهمكة في أمر ما، يراقبها سيد باستغراب
سيد :أمينة .. أنا هروح ألبس مش هتلبسوا وتجهزي الشنطة؟ .. ..
أمينة : .....
سيد : آآآآآ .. آآآآ بلاش الشنطة ... كدا كدا مش هنتأخر .. أمينة!! انت سمعاني ؟!
لم تنطق أمينة بكلمة مما استفز سيد كثيراً
سيد وهو يختطف نظرات سريعة لشاشة هاتفها المحمول : هو فيه ايه؟ إيه اللي شاغلك أوي كدا ؟؟
فهمت أمينة من نبرة سيد كم هو مستَفَز الآن، فتدندن بصوت مسموع تلك الأغنية التي أشعلت نارها صباح اليوم :
خميس و مالي خلق أزعل مهما تستفزوني ♫♪
أنا فوق السحاب هناك شوفوني ♫♪ ..
وبالرغم من أن سيد قد أدرك أن أمينة تستفزه عن قصد إلا أن الأمر قد خرج عن السيطرة لتدب مشكلة كبيرة بين الاثنين خرج سيد على اثرها من المنزل، و قضى اليوم مع أصدقائه كالمعتاد واعتذر لوالدته هاتفياً لعدم قدرتهم على المجيء هذا الخميس.
عاد سيد متأخراً تلك الليلة، وظل الخصام بينهما قائماً طوال اليوم التالي ومع نهاية اليوم أدرك كل منهما أن الخصام بينهما قد ذاب رويداً رويداً وسط زحمة أحداث اليوم و لعب الأولاد و"شقاوتهم" لينتهي اليوم باتصال والدة سيد واضطرار أمينة لاختلاق الأعذار لعدم قدومهم بالأمس، وما أن أنهت أمينة "المكالمة" مع والدة سيد حتى أدركت أنها بداية لعودة "روتين الخميس"، والذي أكد لها هذا الشعور هو تربيتة سيد على كتفها فتقرر أن لا يمر الموقف هكذا، وما بين شد وجذب بقى الوضع على ما هو عليه على وعد من سيد بأن لا يبيتوا عند والدته!!
وأن يخصصوا يوماً لزيارة والدتها وأن تكون هناك "خروجة" تفرح الأولاد قريباً.
فتتقبل أمينة الأمر الواقع وترضى بما وصلت إليه بعد هذا الجدل الطويل لتتفاجأ بسيد يطلب منها "باسوورد" الفيسبوك !! فتبدأ الجولة الثالثة وتعلو حدة الحوار "حوار بلا طائل" ..
سيد : "انتِ خايفة من ايه ؟! مش عايزة تديني الباسوورد ليه؟!"
أمينة: "انت متجوزني ولا متجوز صحابك؟! وبعدين انتوا بتروحوا فين طول الليل؟!"
سيد : بتعملي ايه على الفيسبوك ؟ شوفي عيالك وبيتك ياهانم..
أمينة : انت اتجوزتني ليه ؟! ....
سيد : #$*%@**#@
.....
عزيزي سيد
لك كامل الحق في قضاء وقتك مع أصدقائك، والاستمتاع باجازتك كما تشاء، ولكن لا تنسى حق زوجتك وأولادك في قضاء الوقت معك، حقهم في وقتك، حقهم في وجودك، حقهم في الخروج و"الفسح"، قضاء الوقت مع أسرتك هو متعة في حد ذاتها لا تحرم نفسك منها أو تحرمهم، جرب هذه المتعة قبل أن تدركها و تتمناها فلا تجد تفاعل أو استجابة.
عزيزتي أمينة
لا شك بأنكِ على حق، ولكن من المهم أن تعي جيداً أهمية المساحة الشخصية التي يجب أن يحظى بها زوجك، اهتمام زوجك بأصحابه لا يعني أبداً أنه قد تخلى عنك أو أعطى لهم جزء من حقوقك، يجب أن تعطي لسيد مساحته الخاصة وخصوصيته كما يجب ان يكون لك مساحتك الخاصة وخصوصيتك واحساسك بشخصيتك المستقلة التي لا تتنازلين عنها أبداً، فالغاءك لشخصيتك بدافع الحب أو الطاعة هو بداية لتنازلات كثيرة لن تستطيعي ايقافها، وهناك فرق كبير جداً بين الطاعة التي تُعد واجب عليكي تجاه زوجك وبين الغاءك لشخصيتك وكيانك أمام سادية رجل، قد يجد في ضعفك دافع أكبر لالغاء ارادتك والتحكم في اتفه تفاصيل حياتك والذي قد يلغي جاذبيتك في نظره –هو نفسه!- وامكانية اعجابه بأي امرأة "عندها شخصية!".
لا خلاف على حقك في استنكار "روتين الخميس" ولكن الحوار هو الحل مع اختيار التوقيت الملائم ليكون الحوار مثمر ولا يتحول "لحوار الطرشان" لا أحد يستمع فيه للآخر.
عزيزي سيد .. عزيزتي أمينة
الزواج هو عقد شراكة مقدس وليس عقد امتلاك، من حق كل منكما أن يجد مساحته الخاصة والشعور ببعض الخصوصية حتى لا يشعر أحد الطرفين "بالخنقة" ويتحول عشكم الدافئ إلى قفص ضيق يطبق على الأنفاس، بالتأكيد هناك فرق بين الخصوصية المطلوبة والاستهتار بحق كل طرف بمشاركة الطرف الآخر حياته، وحتى تتحقق هذه الخصوصية الضرورية لحياة زوجية سعيدة لابد من وجود بعض من التفاهم وكثير من الثقة، هناك حدود للرغبة في المشاركة وهناك حدود للغيرة فزيادة الأولى يؤدي "للخنقة" ويتحول الحب لتطفل وعبء خانق، وتتحول الغيرة إلى شك واهانة للطرف الآخر، ولكننا نجد في بعض الأحيان أن الطرفين المقبلان على الزواج ينسى أو يتناسى أحدهما أو كل منها – وغالباً وما يكون الرجل- أن كل طرف قد قضى ما يزيد عن العشرين عاماً أو ربما الثلاثين بعيداً عن الطرف الآخر مسئولاً مسئولية كاملة عن كل تصرفاته فلابد من اعطاء الثقة وإلا فالانفصال من البداية كان الحل الأمثل، فلا يمكن أن يتصور أي طرف أنه أصبح وصياً على الآخر في كل أفعاله وأن من حقه أن يضيّق الخناق عليه بشكل تُلغى معه شخصيته أو يشعر فيه بالاهانة سواء ارتضى هذا أو لم يرضى به!
الحياة الزوجية لا يمكن أن تسير بشكل مستقر ونجد فيها السعادة بدون وجود مزيج من الثقة والاحترام والحب وهو ما يخلق التفاهم ويؤدي للانسجام و السعادة...
دمتم في سعادة . ☺









