27‏/11‏/2015

الحمل والأمراض المزمنة والوراثية



سلسلة ... سنة أولى ماما

الحلقة الخامسة: الحمل والأمراض المزمنة والوراثية

بمجرد أن تعلم المرأة بحملها تضع جم انشغالها في الرعاية بجنينها حتى يخرج سليمًا مُعافى إلا أن صور الرعاية تلك تختلف وتتخذ اتجاهًا أكثر تعقيدًا في حال ظهرت مُشكلة غير متوقعة خلال فترة الحمل أو كانت الأم مُصابة أو حاملة لمرض مزمن يُمكن انتقاله وراثيًا إلى الأبناء أو يجعل من فترة حملها أكثر صعوبة أو يُهدد حياتها أو حياة جنينها لذا سنتناول خلال هذه الحلقة أهم الاعتبارات التي على الحامل مراعاتها في حال كانت حاملة أو مُصابة بمرض مزمن أو وراثي وأهم المخاطر المُتبادلة بين الحمل وذلك المرض، بالإضافة إلى المُشكلات الصحية الخطيرة والطارئة خلال فترة الحمل للأم السليمة وأسبابها وسبل مواجهتها بمثابة حملة للتذكير بأهمية إجراء فحوصات ما قبل الزواج للطرفين بهدف تلافي مثل هذه المشكلات قدر الإمكان ووقاية أبناء المستقبل منها.




**الحمل ومرض السكري:

ويُعرف مرض السكري بارتفاع نسبة السكر في الدم مُقابل قلة إفراز البنكرياس لهرمون الأنسولين المسئول عن تحويل السكريات بالجسم إلى طاقة أو عدم استجابة الجسم للهرمون أو ضعفها لعوامل قد تكون وراثية وقد تكون بيئية مُرتبطة بنمط الحياة وطبيعة النظام الغذائي وإن كانت العوامل البيئية هي ما يُزيد أو يُقلل من دور العوامل الوراثية في الإصابة بالمرض الذي قد يُصيب الأطفال فيكون سكري من النوع الأول وقد يُصيب البالغين وكبار السن فيكون من النوع الثاني وقد يرتبط بحالة نفسية عابرة كالحزن أو الفرح الشديد فيكون مؤقتًا قابل للزوال وتختلف نسبة تأثير العوامل الوراثية في الإصابة بالمرض حسب العوامل البيئية وحسب نوع المرض (أول أو ثاني) ولكن يُمكن القول أن مرض السكري من الأمراض الوراثية المُعقدة أو مُتعددة الأسباب فقد يرثه الشخص من إحدى أبويه أو كليهما أو إحدى أخوته في أي مرحلة عمرية كما يزداد العامل الوراثي في حالة التوائم وإن اختلفت النسبة تبعًا لمدى التطابق بين التوأم مع التأكيد للمرة المليون على غلبة العوامل البيئية للوراثية في التسبب بالإصابة.

لذا فلا تخافي سيدتي إن كُنتِ من المصابات بمرض العصر فليس هناك ما يمنعك من حلم الأمومة أو يعكر صفوك فمرضك لا يعني قطعيًا إصابة أولادك بالمرض ذاته كما أنك أولاً وآخرًا لن تري إلا ما كتبه الله لكِ ولكن عليكِ توخي الحذر طوال فترة حملك واتخاذ بعض التدابير قبل اتخاذ قرار الإنجاب لتجنب مخاطر الإجهاض والولادة القيصرية وولادة طفل مُبتسر وكذلك تجنب عدم الانتظام في معدلات السكر بالدم ومضاعفاته على صحة الأم والجنين مثل:

-   - مراجعة طبيب الباطنة أو السكر لتحديد ما إذا كانت مستويات السكر والكولسترول والدهون الثلاثية في دمك مُلائمة لحدوث حمل أم لا إلى جانب إجراء تحاليل للبول للتأكد من خلوك من أية مُضاعفات بالكلى ناتجة عن مرض السكري.

-  - مراجعة طبيب العيون للتأكد من خلوك من أية مُضاعفات لمرض السكري على الشبكية.

-  - خسارة الوزن الزائد لتجنب مخاطر ارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته خلال فترة الحمل أو الوصول للوزن المثالي في حال نقص وزنك عن الحد الطبيعي لتجنب نقص وزن الجنين .

-  - إتباع نظام غذائي ملائم وممارسة رياضة ملائمة بانتظام لتجنب انخفاض مستوى السكر في الدم وتحديدًا في ساعات الليل أو بين الوجبات بسبب امتصاص الجنين للجلوكوز من دم الأم، وكذلك لتجنب ارتفاع مستوى السكر في الدم والذي قد يُزيد من احتمالات التشوهات الخلقية للجنين خلال الشهور الأولى أو زيادة السائل الأمنيوسي أو احتمالات الإصابة بتسمم الحمل خلال الشهور الوسطى أو زيادة حجم الجنين وموته داخل الرحم خلال الشهور الأخيرة.

-   - الاهتمام بتناول الفيتامينات قبل حدوث الحمل خاصةً تلك التي تحتوي على حمض الفوليك وحتى الأسبوع 12 من الحمل  لدورها في تقليل احتمالات إصابة الجنين بتشوهات الجهاز العصبي شريطة أن يتم ذلك تحت الإشراف الطبي.

-   - استبدال أدوية السكري عن طريق الفم بأنسولين خلال فترة الحمل شرط أن يكون ذلك تحت إشراف طبيبك المُعالج .

-   - الاهتمام بقياس مستويات السكر بالدم لديكِ خلال شهور الحمل مع إجراء فحوصات إضافية قبل الولادة يدلك طبيبك عليها.

*سكر الحمل:

هو حالة مرضية مؤقتة تُصيب المرأة الحامل نتيجة عدم قدرة جسمها على إفراز كمية الأنسولين اللازمة لموازنة مستوى السكر لديها مما يؤدي لزيادة معدلات السكر بالدم ووصوله إلى الجنين عبر المشيمة مما قد يتسبب له بمشاكل صحية بعد الولادة كانخفاض مستوى السكر لديه بسبب اعتياد بنكرياسه خلال فترة الإصابة بالعرض أثناء الحمل على إخراج كميات كبيرة من الأنسولين للتغلب على مستوى السكر المرتفع أو ارتفاع نسبة الصفراء وهو أمر غير خطير ولكنه يتطلب بقاء المولود بالحاضنة لبعض الوقت أو زيادة احتمالية الإصابة بمشاكل القلب والتنفس أو الإصابة بالسكر وزيادة الوزن في حالات نادرة.

وعادةً ما يبدأ سكر الحمل عند المصابات به في النصف الثاني من الحمل وينتهي بعد الولادة إلا أن هذا لا يمنع ضرورة مواظبة الأم على فحص مستويات السكر بالدم على مدار الأسابيع التالية للولادة للتأكد من زوال العرض ثم بعدها بشهرين ثم مرة واحدة بالعام بعد ذلك لتجنب تكرار المشكلة ذاتها في الحمل القادم مع الاعتماد على الرضاعة الطبيعية.

وتتمثل عوارض سكر الحمل في زيادة الشهية وكثرة التبول وما يؤدي إليه من عطش شديد وتناول كميات كبيرة من المياه، اضطراب الرؤية وتنميل الأطراف، كما تزداد فرص الإصابة بين الأمهات المُتجاوزات لـ 35 عامًا أو ذوات التاريخ العائلي لمرض السكري أو ولادة طفل سابق يُعاني من السمنة(أكبر من 4 كجم) أو أي عيوب خلقية أو في حال سمنة الأم أو إصابتها بسكر الحمل أو وفاة الجنين داخل الرحم في حمل سابق .

أما فيما يتعلق بسبل العلاج أو الوقاية فتعتمد على الاهتمام بقياس مستويات السكر بالدم بصورة منتظمة وإجراء فحصي بول ودم صائم وفاطر خلال الأسبوعين 24 و 28 من الحمل للكشف عن وجود إصابة بسكر الحمل من عدمها(ففي بعض الأحيان لا تظهر له أعراض ويتم التعرف عليه من خلال الفحوصات)، إتباع حمية غذائية متوازنة تقل فيها نسبة السكريات غير المفيدة والدهون واستبدال القلي بالشوي والطهي على البخار، ممارسة الرياضة بانتظام، تعاطي الأدوية المُخفّضة للسكر في حال ارتفاع نسبته عن النسبة الطبيعية(الأنسولين) تحت إشراف طبي مع الاحتفاظ بقطع من الحلوى بالقرب من الأم دومًا لمواجهة نوبات انخفاض السكر حال حدوثها.



**الحمل وارتفاع ضغط الدم المزمن:

ترتبط الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن بعوامل بيئية كأسلوب الحياة والنظام الغذائي وأخرى وراثية كما تُعد أحيانًا من المضاعفات المُصاحبة لبعض الأمراض كأمراض الكلى والغدة الدرقية وانقطاع النفس أثناء النوم ومتلازمة كوشينغ.

وفي حال كنتِ سيدتي من المُصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن وترغبين في الحمل فعليكِ مُراجعة طبيبك المُختص لتغيير أنواع الأدوية وجرعاتها وترشيح أدوية ليست بذات خطر على حياة وصحة جنينك كما ينبغي ألا تُهملي في أدويتك حفاظًا على صحتك وحياتك وحياة جنينك من المضاعفات الخطرة الناتجة عن ارتفاع ضغطك خلال فترة الحمل خاصةً في الشهور الأخيرة والتي قد تصل إلى تسمم الحمل واضطرارك لخسارة الجنين أو الولادة المبكرة، وعليكِ أيضًا مع ضبط مستوى ضغط دمك الاهتمام بفحص الجهاز الدوري لجنينك خلال الشهور الأخيرة.

*ارتفاع الضغط الحملي(تسمم الحمل)(الارتعاج) وهو حالة تُصيب المرأة الحامل تتميز بارتفاع ضغط الدم لديها عن 140\90 في قراءتين مستقلتين خلال 6 ساعات ووجود زيادة للبروتين في البول بعد الأسبوع 20 من الحمل وقد يرتبط ارتفاع ضغط الدم الحملي بارتفاع ضغط الدم المزمن لدى الأم قبل الحمل وقد لا يرتبط.

ويًعد ارتفاع سن الحامل أو الحمل الأول أو الحمل في توأم أو التاريخ الطبي العائلي أو الوزن الزائد وسوء التغذية أو سكر الحمل أو مشاكل الأوعية الدموية والمناعة من الأسباب التي ترفع من خطر الإصابة بالارتعاج.

وتتمثل عوارض ارتفاع الضغط الحملي في الصداع الشديد واضطراب الرؤية وآلام أسفل القفص الصدري والدوار والغثيان والقيء وكثرة التبول وزيادة مفاجئة للوزن أكثر من 9 كجم للأسبوع، وعلاجه الوحيد هو الولادة المبكرة في حال تم اكتشافه في وقت قريب من موعد الولادة الطبيعية أو العمل على إطالة الحمل قدر المستطاع مع ملازمة الفراش والالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب والفحص المستمر لحالة الأم والطفل حتى ينمو الجنين بصورة تمكنه من الحياة بشكل طبيعي بعد الولادة أو الإجهاض في حال كان وضع الأم خطيرًا ولم تسمح الظروف بالولادة المبكرة.

ليست هناك وسيلة للوقاية من تسمم الحمل ولكن يمكن كشفه مُبكرًا وتجنب مضاعفاته الخطيرة من خلال المواظبة على فحوصات الحمل الدورية.



**الحمل وأمراض الدم:

ومن ضمنها:

*فقر الدم أو نقص كرات الدم الحمراء وهو من الأمراض الشائعة التي قد تُصيب الحامل ويتم كشفه من خلال إجراء فحص صورة الدم الكاملة فإذا كانت نسبة الهيموجلوبين(البروتين المُعبر عن مستوى كرات الدم الحمراء) أقل من 11 في الثُلث الأول من الحمل أو أقل من 5,10 في الثلث الثاني وُصفّت الحالة على أنها فقر دم أو أنيميا.

ولمرض فقر الدم عدة أسباب بعضها مُرتبط بأمراض أخرى مزمنة أو وراثية مثل:

- زيادة حجم الدم عن كرات الدم الحمراء بشكل يُخل بالتوازن بينهما.

- نقص في عنصر الحديد أو حمض الفوليك.

- الإصابة بمرض أنيميا البحر المتوسط (الثلاسيما) وهو مرض وراثي ينتقل من أحد أو كلا الأبوين إلى الأبناء فيجعل الجسم غير قادر على تصنيع كرات الدم الحمراء المسئولة عن نقل الأوكسجين داخل الجسم بشكل طبيعي مُقابل زيادة في مستوى الحديد بالدم، والثلاسيما مُتعدد الدرجات فهناك ما يُصيب سلاسل الهيموجلوبين من النوع (ألفا) وهو أخطرها إذ قد يتسبب في وفاة الجنين قبل أو بعد الولادة بفترة قصيرة، وهناك ما يُصيب سلاسل الهيموجلوبين من النوع (بيتا) وهو الأقل خطورة باستثناء ما يُصيب سلاسل بيتا الكبرى ويعرف باسم (أنيميا كوليز)، وهناك الثلاسيما الكبرى الموروثة من كلا الأبوين والصغرى الموروثة من أحدهما لذا يُحذّر الأطباء من الزواج ممن يحمل نفس المرض بدون استشارة الطبيب المُعالج وينصحون الأم المصابة بفحص نسبة الهيموجلوبين مرتين شهريًا .

ويعتمد علاج الثلاسيما في أنواعها الخطيرة على نقل دم للمريض شهريًا للحفاظ على نسبة الهيموجلوبين في الدم في حين يقتصر علاج الأنواع الأقل خطورة على تعاطي الفيتامينات لتحفيز إنتاج الهيموجلوبين مع أدوية أخرى لسحب الكميات الزائدة من الحديد من الدم.

في حال كُنتِ سيدتي تُعانين من الثلاسيما الصُغرى فستحتاجين لتناول مُكملات الحديد وأقراص حمض الفوليك ولكن انتبهي فالثلاسيما من النوع بيتا قد تجعل نتائج فحص دمك مُخادعة فتُشير لنقص مستويات الحديد لديكِ بينما تكون الحقيقة هي العكس.
أما في حال كُنتِ تعانين من الثلاسيما الكبرى الأكثر خطورة فيمكنك إتمام حملك بأمان بشرط الاهتمام بمتابعة إرشادات طبيبك كما يُستحسن أن تتم ولادتك بمستشفى مُزوّد ببنك دم لمواجهة ما قد يُصيبك من نزف أثناء الولادة والأفضل اللجوء للولادة القيصرية تجنبًا لفقد كميات كبيرة من الدم كما هو الحال في الولادة الطبيعية.
كما يمكنك فحص فرص طفلك في الإصابة بالمرض من خلال تحليل عينة من المشيمة وما تحتويه من حمض نووي خاص بالجنين بين الأسبوعين 10 و12 أو تحليل عينة من السائل الأمنيوسي بين الأسبوعين 15 و18 أو تحليل عينة من دم الحبل السري بين الأسبوعين 18 و21.

- تناول أدوية تؤثر على نسبة الهيموجلوبين بالدم كالمضادات الحيوية.

- فقر الدم المنجلي وهو مرض وراثي يُغيّر في شكل كرات الدم الحمراء مما يؤدي لالتصاقها ببعضها البعض وبجدار الأوعية الدموية فيُصعّب مهمتها في نقل الأوكسجين إلى خلايا الجسم.

- فقر الدم اللاتنسجي ويصيب جميع خلايا الدم بسبب فشل النخاع الشوكي في إنتاجها.

*الجلطة الدموية(الانصمام الخثاري) وهو عبارة عن تجلط الدم بالأوردة مما يؤدي إلى انسدادها وقد يصل التجلط إلى الأوعية الرئوية مُحدثًا ما يُعرف بالانصمام أو الجلطة الرئوية وترتفع خطورة الجلطة الدموية التي عادة ما تُصيب أوردة الفخذ أو الساق مُسببة آلام واحمرار وتورم خلال فترة الحمل أو بعد الولادة بسبب ما تشهده هذه الفترة من زيادة طبيعية في تجلط الدم نتيجة لزيادة حجمه كما تساهم بعض الأمراض الوراثية وكذلك زيادة نسبة هرمون الاستروجين الأنثوي أو تضرر الأوعية أثناء الولادة القيصرية في وقوع الإصابة بالانصمام الخثاري ويتم علاجه بالأدوية المضادة للتجلط خلال 3 أو 6 أشهر.
*الانصمام الرئوي وهو انتقال جلطة دموية من أوردة الجزء السفلي من الجسم إلى أوردة الرئة مما يسبب انسدادها وكلما كان الوريد المسدود رئيسيًا كان الأمر أكثر خطورة وربما أدى إلى الوفاة وترجع الإصابة بهذا النوع من الانسداد إلى الإهمال في علاجها في البداية عندما كانت جلطة دموية عادية.
ويتم علاج الجلطة في هذه الحالة إما بأدوية منع التجلط كسابقتها لفترة تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع أو باستئصالها جراحيًا أو تركيب مصفاة بالوريد الأجوف السفلي في حال فشل الأدوية في علاجها.

*نزف الدم(الهيموفيليا): وهو مرض تحمله الجينات الوراثية للمرأة وتنقله إلى أبنائها الذكور فقط ونادرًا ما تكون مُصابة به  كما ينقله الذكر المُصاب إلى أبنائه من الإناث فقط لتكون حاملة له ويتسبب في نزف أعضاء الجسم الداخلية والمفاصل بشكل مُتكرر ولأتفه الأسباب نتيجة لانخفاض أحد عاملي التخثر 8 أو 9 لدى المُصاب وفي حال لم تكتشف المرأة كونها حاملة للمرض قبل الحمل فمن الصعب تحديد ذلك في أثنائه ويمكنك الرجوع إلى طبيبك المُعالج لسؤاله عن الفحوصات اللازمة لكشف مدى تعرض جنينك –لا قدر الله- لأمرٍ كهذا والاعتبارات التي عليكِ مراعاتها خلال فترة الحمل وأثناء الولادة التي يجب أن تتم في مستشفى مُجهزّة ومزوّدة ببنك دم والأدوية التي عليكِ تجنبها خاصة تلك التي تُسبب سيولة في الدم كأثر جانبي.



**الحمل وحمى البحر المتوسط:

وهو مرض وراثي يُصيب الكروموسوم رقم 16 مُسببًا نوبات متكررة من الارتفاع لدرجات الحرارة والآلام الشديدة بسبب التهاب الأغشية المُحيطة بالأعضاء كالغشاء البريتوني بالبطن والغشاء البلوري بالرئة وأغشية المفاصل والعضلات، وينتقل للأطفال بنسبة تصل لـ 25% في حال إصابة أو حمل كلا الأبوين لنفس الضرر الجيني أو في حال كانت بينهما صلة قرابة أو تاريخ عائلي من الإصابة بالمرض.
لا يؤثر المرض على الحمل طالما ألتزمت الأم المصابة بتناول الدواء المُخفف لشدة النوبات والذي أُثبت كونه غير ضار بصحة الجنين بل إنه يمنع الإجهاض والتصاقات البطن التي تسبب العقم .

**الحمل وأمراض القلب:

يفرض الحمل أعباءً إضافية على الدورة الدموية للأم بسبب ما يتسبب به من زيادة في ضربات القلب في محاولة لإمداد الطفل بكمية أكبر من الدم عبر المشيمة لذا فإذا كنتِ سيدتي تُعانين من أي مشاكل في القلب قبل الحمل فعليكِ استشارة طبيبك حول مدى ملائمة الحمل لكِ وما الاعتبارات التي عليكِ مراعاتها أثناء حملك.



وتنقسم مشاكل القلب قبل الحمل لدى المرأة إلى:

-عيوب القلب الخلقية وعيوب الأوعية الدموية الرئيسية ويمكن معها الحصول على حمل آمن وأطفال مُعافين وإن كانت احتمالات وراثتهم لنفس العيوب القلبية التي تعاني منها الأم أكبر وفي جميع الحالات فعليكِ سيدتي إن كُنتِ من المُصابات بعيوب القلب أو الأوعية أن تستشيري طبيبك قبل الحمل وإجراء الفحوصات اللازمة لتقييم حالة القلب ومدى ملائمتها للحمل وحجم المخاطر المحتملة ومنها رسم القلب العادي وبالمجهود لقياس معدل ضرباته والفحص بالأشعة السينية(غير مُحبذّة في حال كانت السيدة حامل بالفعل) وفحص صمامات القلب بالموجات فوق الصوتية إلى جانب فحص قلب الطفل بالموجات فوق الصوتية منذ الأسبوع 17 فيما فوق.

-ارتفاع الضغط الرئوي وهو ارتفاع شديد للضغط داخل الأوعية الدموية المؤدية إلى الرئة ويختلف تمامًا عن ارتفاع ضغط الدم العادي ويُنصح بعدم خوض السيدات المُصابات بهذا المرض لمخاطرة الحمل بسبب ارتفاع احتمالات الوفاة أثنائه.

-ضيق الصمام الأورطي والذي يمنع الدم الذي يضخه القلب من العبور إلى الشريان الأورطي ولا يُنصح المريضات به بالحمل لارتفاع احتمالات وفاة الجنين والأم أثناء فترة الحمل.

-ضيق الشريان الأورطي وبالتالي انخفاض تدفق الدم إلى الجزء السفلي من الجسم وإهمال علاجه يُشكّل خطرًا على حياة الأم والجنين.

-عيوب القلب الزرقية والتي تجعل الجلد أزرق اللون بسبب نقص الأوكسجين بهيموجلوبين الدم وعلاجه جراحيًا يتيح الحمل.

-الحمى الروماتيزمية وهي مرض بكتيري يسبب تليف في صمام أو أكثر من صمامات القلب ويعيق قدرتها على الفتح والانغلاق بشكل طبيعي وبالتالي يعيق تدفق الدم من خلالها إلى الشرايين ويمكن للمريضة الحمل بشرط الاهتمام الشديد بالمتابعة الطبية الدورية للتأكد دومًا من أن الحمل لا يؤثر على صحتها أو حياتها.

-الأمراض المرتبطة بمعدل ضربات القلب وأداء عضلة القلب وتركيب الصمامات الصناعية ترتبط بمشاكل أكبر أثناء فترة الحمل مقارنة بالمرأة السليمة خاصةً فيما يتعلق بالتعامل مع بعض أدوية القلب ومنع التجلط وخفض ضغط الدم والكولسترول المؤثرة على صحة الجنين لذا ففي حال رأى طبيبك المُختص أنه يمكنك الحمل فعليكِ سؤاله عن الأدوية المناسبة لهذه المرحلة لعبورها بسلام.

-كما تعاني بعض السيدات التي لم تُصب بأي خلل قلبي من قبل من أصوات غير معتادة من قلوبهن وهو في العادة عرض لا يشير لمشكلة خطيرة باستثناء وجود مشكلة في صمامات القلب في بعض الحالات، وكذلك عدم انتظام ضربات القلب وهي مشكلة لا تحتاج في الغالب إلى علاج خاص، وأخيرًا ارتفاع ضغط الدم بسبب حاجة الجنين المستمرة للدم المُحمّل بالعناصر الغذائية اللازمة لنموه.



**الحمل وأمراض الكبد:

من أخطر أمراض الكبد تلك التي يمكن أن تنقلها الأم لطفلها خلال الحمل أو أثناء الولادة وتعرف بالتهابات الكبد الفيروسية (A,B,C) وكذلك مرض تدهّن الكبد(الكبد الدهني) بنوعيه الناتج عن استهلاك أو عدم استهلاك المشروبات الكحولية والذي تلعب العوامل الوراثية دورًا كبيرًا في الإصابة به لذا يجب استشارة الطبيب عن إمكانية الإنجاب ومخاطره على صحة وحياة الأم والطفل ولكن في حال حدث الحمل بالفعل فإنهائه ليس حلاً للمشكلة أو تحسينًا لسيرة المرض وإنما قد تتفاقم الأوضاع سوءاً.

فبالنسبة لفيروس (أ) فهو لا ينتقل من الأم للجنين خلال الولادة خاصةً وأن فترة وجوده في الدم قصيرة جدًا ولا تسمح بالعدوى إلى جانب صعوبة اختلاط براز الأم الحاملة للمرض بطفلها أثناء الولادة.
أما فيروس(ب) فأحيانًا ينتقل من الأم لجنينها عبر المشيمة إلا أن فرص انتقاله أثناء أو بعد الولادة أكبر لاختلاط سوائل الأم أثناء الولادة بالطفل إلى جانب دور الرضاعة الطبيعية في نقل العدوى في حال وجود جروح نازفة بالثدي أثناء الرضاعة إلى جانب دور الدموع واللعاب كناقل للعدوى خاصةً في حال وجود أقارب مُصابين لذا يُنصح بمنح الطفل عقارًا مُضادًا للفيروس بعد دقائق أو ساعات قليلة من الولادة لمكافحته إلى جانب التطعيم ضد فيروسات الكبد ذوي الجرعات الثلاث يعد أسبوعين من الولادة ثم بعد شهر منها ثم في الشهر السادس.
أما فيروس (سي) فحتى الآن ليس هناك ما يثبت قطعيًا انتقاله من الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو الولادة أو بعدها فهناك حالات لم تُصب وحالات أخرى تخلصت منه بعد عام من الولادة ولكن في جميع الحالات لابد من الحذر من مشتقات الدم وإفرازات المصابين خاصةً وأن البعض يحمل المرض لسنوات طويلة دون أن يعرفوا أو تظهر عليهم أية أعراض مع استشارة الطبيب المختص والمتابعة الدورية معه.

ومن ناحية أخرى تعاني بعض الحوامل التي لم تشهد إصابة كبدية قبل حملها من عدة اضطرابات بالكبد على رأسها قيء الحمل المفرط المصحوب بارتفاع شديد في أنزيمات الكبد ونسبة الصفراء بالدم مع الجفاف الشديد وهو ما يتطلب البقاء بالمستشفى لمقاومة الجفاف والتغذية عبر حقن الوريد، اضطراب وظائف الكبد المصحوب بارتفاع نسبة الإنزيمات والصفراء والناتج عن تسمم الحمل في الشهور الأخيرة وهو غير مُقلق ولكن في حال الارتفاع الشديد للإنزيمات يتم التوليد تجنبًا للفشل الكبدي وقد يُصاحب هذا العرض أيضًا تكسر في صفائح الدم وكرياته الحمراء والنزيف تحت الجلد.

**الحمل وأمراض الكلى:

يُشكّل الحمل مع تقدمه أعباءً إضافية على الكليتين والجهاز البولي للحامل نتيجة ارتفاع نسبة هرمون البروجسترون الأنثوي وما يترتب عليه من زيادة في تدفق الدم إلى الكليتين وارتخاء عضلات الحالب والتأثير على سرعة تدفق البول مما يؤدي بالتبعية إلى تضخم الكليتين والحالب وزيادة فرص الإصابة بالحصوات  والتهابات مجرى البول وقد يصل الأمر إلى تسمم الدم لذا ينصح الأطباء النساء التي تعاني من قصور في وظائف الكلى بتجنب الحمل الذي تكون فرصته من الأساس ضعيفة بسبب نقص الخصوبة لديهن اتقاءً لمضاعفاته الكثيرة على صحة الأم والجنين فالحمل مع قصور وظائف الكلى يزيد من فرص الإصابة بتسمم الحمل أو الفشل الكلوي أو الإجهاض أو الولادة المبكرة وتأخر نمو الجنين.

أما إذا كانت المريضة قادرة على الإنجاب بشكل آمن وفقًا لتشخيص الأطباء فعليها الاهتمام بالمتابعة الدورية مع طبيبها المُعالج جنبًا إلى جنب مع طبيب النساء والعمل على اتقاء ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل وارتفاع نسبة زلال البول والحفاظ على وظائف الكلى  قدر الإمكان إلى جانب تناول حمض الفوليك قبل الحمل بثلاثة أشهر وخلال شهوره الثلاثة الأولى وكذلك الفيتامينات ومكملات الحديد لتحسين نسبة هيموجلوبين الدم التي تتأثر بمشاكل الكلى والحمل مع متابعة وزن المريضة ومعدل السموم بالجسم ونمو وحركة الجنين وتجنب الرضاعة الطبيعية بعد الولادة بسبب تسرّب نسب من الأدوية إلى لبن الأم، وبعض الحالات يتم حجزها بالمستشفى لفترات طويلة أثناء الحمل لتجنب أي مضاعفات.

وفي حال التغلب على الفشل الكلوي لدى المريضة بزراعة الكلى فعليها تجنب الحمل لمدة تتراوح من عام إلى عامين من تاريخ العملية حتى تتحسن حالتها مع مراعاة أن أدوية الكلى ترفع من نسبة الخصوبة لدى المرأة خاصة بعد عملية الزراعة لذا من الواجب استخدام موانع مناسبة للحمل حتى تسمح الحالة بذلك.



**الحمل والسرطان:

في العادة تُنصح السيدات ذوي التاريخ المرضي مع السرطان أو الخاضعات للمعالجة بتأخير الحمل لمدة قد تصل لثلاث سنوات وهي الفترة التي قد تشهد عودة المرض مُجددًا لا قدر الله كما يُمكن أن تستدعي الحالة استئصال العضو المُصاب على وجه السرعة منعًا لانتشار المرض بالجسم كله مما يُهدد حياة المريضة فما بالك إن كان هذا العضو المُصاب هو أحد الأعضاء التناسلية المسئولة عن عملية الحمل والإنجاب وكانت الحالة لا تقوى على الانتظار بدون الجراحة أو تلقي العلاج  لحين وضع المولود لذا فلابد أن تستشير الحالة طبيب الأورام المُعالج قبل التفكير في الإنجاب خاصة ً وأن بعض المُعالجات تكون ذات مضاعفات على الحمل والجنين.

أما في حال هاجم السرطان المريضة خلال فترة الحمل فعليها أيضًا ألا تتوقف عن العلاج أو تؤجله لحين الوضع لأن في ذلك خطورة عليها وعلى التقدم الذي أحرزته أثناء العلاج وانتصارًا للمرض وعلى الطبيب وحده اتخاذ القرار الملائم إما بالإجهاض لأجل العلاج أو بتغيير نوعيته وجرعاته بما يتلاءم مع ظروف الحمل وهو ما يتوقف على نوع السرطان ومراحل تقدّمه ونوع العلاج ففي حال العلاج الكيميائي تزداد الخطورة على الجنين في الشهور الثلاثة الأولى (تزداد احتمالات التشوه) في حين يقل وزن الطفل في الشهور الست الباقية وتختلف درجة الخطورة بنوع الأدوية، أما العلاج الإشعاعي فيختلف تأثيره حسب قوة الإشعاع ومكانه وعمر الجنين وقد لا يؤثر عليه إطلاقًا وتكون الفترة بين الأسبوعين 8 و15 هي الأكثر خطورة على نمو الجنين، وأخيرًا الجراحة وهي أفضل الحلول خلال هذه الفترة طالما أنها لا تضر بالرحم فتسبب الإجهاض أو الولادة المبكرة أو النزيف وكذلك البطن إذ يُسبب عدواها أو التهابها الولادة المبكرة. 



ختامًا نؤكد دعوتنا لضرورة الاهتمام بإجراء فحوصات ما قبل الزواج بصفة عامة وبصفة خاصة لأولئك الذين يُعانون من أمراض مزمنة أو وراثية للكشف عن احتمالات انتقالها لأطفال المستقبل أو تأثرهم بها والكشف عن عوامل الأمان والخطورة في حمل المرأة مع الاهتمام بالمتابعة الدورية لتقييم الحمل وصحة الأم والجنين بصفة عامة وبصفة خاصة مع وجود احتمالات وراثته لمرضٍ ما من إحدى الوالدين أو كليهما أو في حال إصابة الأم بمرض مزمن قد يسبب خطورة على حياتها أثناء الحمل أو يجعل منه عبئًا ثقيلاً عليها كما تؤهل تلك الفحوصات الوالدين لتقبّل حالة وليدهما والتأقلم معها بشكل كافي قبل الولادة.

تابعونا في الحلقة القادمة والأخيرة من السلسلة: الحمل والإدمان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق