الطريق لقلب سيد عينيه ..
الطريق لقلب أمينة ودانها !!
ارتبطت شخصيتا "سي السيد وأمينة" في موروثنا الثقافي المصري والعربي بمعاني القمع والاستبداد حيث الرجل القاسي المُتغطرس متمثل في شخصية سي السيد والمرأة المُستكينة ضعيفة الشخصية مُتمثلة في أمينة حتى أصبح اقتران الاسمين سويًا كالمارد في ذاكرتنا، لذا فقد قررنا قتل المارد وصرف روحه وإضفاء روح العصر على حياة زوجين مصرييّن يُدعان "سيد وأمينة" المليئة بالمواقف التي تبرز سمات شخصية كُلٍ منهما والتي قد يجدها أيٌ منا في شريك\ة حياته وعرضها عليكم تاركين لكم الحكم بعيدًا عن طرفي النزاع ، وفي نهاية كل موقف سنقوم بطرح آراء ونصائح الخُبراء حول أساليب التعامل مع كل سمة وأساليب التغيير إن وُجدت عبر حكايا تجمع بين العامية المصرية (مع إدراج المعاني العربية الفُصحى لبعض الكلمات التي قد تكون صعبة الفهم لغير المصريين) والأسلوب العلمي المُبسط في عرض الحلول.
صباح الأحد .. أمينة
تستيقظ من نومها متأخرة فقد ظلت مستيقظة طوال الليل لأن طفلتها هناء – التي لم تكمل
عامها الثاني بعد - لم تكن على ما يرام، ورغم ان هناء قد زال عنها ألم بطنها ونامت
عند منتصف الليل إلا أن أمينة لم تستطع أن تنم حتى الثالثة صباحاً فقد كانت كل ربع
ساعة تطل عليها لتتأكد أنها بخير ونائمة كالملائكة، ( مش هاخدكم في دوكة المهم
انها صحيت متأخر)، عليها الآن أن تهرع إلى المطبخ لتحضير صنية البطاطس التي وعدت
بها سيد ليلة أمس قبل أن يغرق في نمه العميق الساعة الحادية عشر مساءً، كانت تتمنى
أن تتصل به وتقول (هات معاك أكل جاهز عشان تعبانة وصحيت متأخر ) ولكنها تعلم جيداً
كم يعشق سيد صنية البطاطس في الفرن و تخيلته في عمله الآن جالساً على مكتبه يفكر
في صنية البطاطس.
انها الرابعة والنصف
مساءً سيد على وصول وصنية البطاطس جاهزة تقريباً، يفتح سيد باب المنزل فيشم رائحة
صنية البطاطس، يمر من أما المطبخ متجهماً متجها ليغير ملابسه ليقول بصوت بالكاد
سمعته أمينة : سلام عليكم
أمينة : وعليكم السلام
غير هدومك ويلا الغدا هيكون جاهز كمان 10 دقايق
وبالفعل بعد 10 دقائق
كانت الأسرة مجتمعة على الغداء، أمينة تترقب سيد منتظرة لكلمات الثناء والاطراء
على موهبتها الفذة في الطهو وخاصة صنية البطاطس التي كانت ترى أنها من المفتروض أن
تدرس ... سيد يأكل ويقارب على انهاء أكله دون كلمة!!
أمينة تتصنع النظر
لأولادها مختطفة كل فينة وأخرة النظر إلى سيد : ها يا ولاد صنية البطاطس حلوة؟
يرد ابنهما سيف : حلوة يا
ماما
سيد : .........
أمينة ترفع الأطباق
وصينية البطاطس - التي أجهز عليها سيد لوحده تقريباً – وتنظر إلى سيد ، وأخيراً
تقرر توجيه السؤال إلى سيد مباشرة بلا لف أو دوران
أمينة : ها إيه رأيك في
صنية البطاطس ، أي ملاحظات يا فندم؟! ^_^
سيد بمنتهى السذاجة وعدم
التفكير : .. حلوة .... بس ..
ومع هذه ال"بس"
تقطب أمينة حاجبيها ووتتسمر مكانها ليكمل سيد بنفس السذاجة : بس قولتلك مية مرة
تحمري الوش كويس
ليكمل برد – وصف هذا الرد
بالسذاجة غباء في حد ذاته - : أصلاً مافيش
حد بيعمل صنية البطاطس زي أمي..
كان رد سيد كفيلاً بأن
يجعل أمينة تخرج كل ما بداخلها من تعب سهر الليلة الماضية وألم "اللسعة" التي في
يديها من صينية البطاطس "اللي عشان تجيبها بسرعة مسكتها بفوطة مبلولة" ..
ووسط انهيارها والراديو
اللي اتفتح يدرك سيد خطأه
سيد محاولاً استدراك
الموقف: انا ما أقصدش حاجة وبعدين أنت نفسك قولتي ان طبخ أمي مافيش زيه !! ويا ستي
عارف انت بتتعبي قد ايه ربنا يكون في عونك
وكحركة استراتيجية غير
مسبوقة - وعشان يريح دماغه - أكمل : خلاص أنا هودي الأطباق المطبخ ولا تزعلي ..
روحي انت بس اغسلي ايديكي ووشك وسرحي شعرك دا.
أمينة تطيعه في صمت من
أثر الصدمة ... أولا بسبب مبادرته الغريبة على غير العادة، وثانياً لأنها لم تنظر
أبداً في المرآة اليوم! منذ أن نهضت متأخرة من نومها مسرعة إلى المطبخ، وبالتأكيد
عندما نظرت إلى المرآة لم يسرها المنظر ولم يسرها نظرة سيد إلى شعرها وهو يحدثها،
ولن تنسى كلامه عن طبيخ والدته، رغم أن مديح سيد لوالدته وطبخها لا يشكل لأمينة أي
مشكلة ولكن في تلك اللحظة كانت تحتاج أمينة منه أن يثني على طبخها "هي" وليس طبخ
والدته !!
عزيزتي أمينة :
هناك أشخاص لا يستطيعون
التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، كما أن الأفعال أصدق من الكلمات، عليكي أن تتفهمي
الأوقات التي لايكون فيها الرجل كثير الكلام، في هذه الأوقات قومي بواجباتك ولا
تنتظري منه الكثير حتى يعود إلى حالته الطبيعية، فما يحمله من مسئولية والتزامات اضافة
إلى ما قد يواجهه في عمله من مواقف قد يجعله بحاجة إلى الهدوء في المنزل، ولا
تهملي العناية بنفسك من أجلك انت قبل أن يكون من أجله، فهذا يعطيكي الثقة في نفسك في
كل المواقف، ثقة لا تهتز أمام أيام صمته و"سذاجته".
تعتبر الأم بالنسبة لمعظم
الرجال خط أحمر وما اعتاد عليه طيلة حياته خاصة الطعام الذي تطهوه والدته هو الألذ
والأفضل، عليك أن تتقبلي هذا فالرجل الأصيل (لو ما لوش خير في أهله مش هيكون له
خير فيكي)، بل و عليكي أن تكوني سعيدة بتقديسه لأمه فالنصيحة المقدسة لكل فتاة
مقبلة على الزواج "راقبي معاملة خاطبك لوالدته لتري بعينيك كيف سيعاملك في
المستقبل" ولكن حتى يتحقق هذا عليكي ألا تجعلي أمه ند لك في مخيلته أو مخيلتك
فأت الخاسرة، وعندما يقوم هو بوضعك في موضع المقارنة مع أمه –بسذاجة أو لؤم-
فعليكي أن تخرجي من الموقف بالثناء على والدته وأنك تتعلمين منها مثلاً، وأنك
تحبينها لأنها والدة حبيبك.
عزيزي سيد : (تعالالي هنا
انت بقى)
المرأة كائن عاطفي بطبعه،
يذوب قلبها بالكلمة الطيبة، عندها استعداد كأم وزوجة أن تتخلى عن راحتها وصحتها بل
وعن أحلامها أيضاً من أجل أطفالها وزوجها، كما أنها تتحمل مسئولية أسرتك من الألف
إلى الياء، فالمسئولية ليست فقط جني المال من أجل لوازم المعيشة مع العلم أن بعض
الزوجات يشاركن في هذه المسئولية أيضاً – وتوفير
دخل الأسرة جزء مهم ولكن يظل جزء من كل- ، تتعرض لضغوط تتحملها على حساب صحتها
وحياتها ونفسيتها دون شكوى ولكنها تنتظر كلمة ثناء أو إطراء لتكون حبة النوى التي
سندت "الزير"، يقول رسولنا الكريم الكلمة الطيبة صدقة ، فالكلمة الطيبة
تفتح القلوب المغلقة، وإن كانت الكلمة الطيبة صدقة فالأقربون أولى بالمعروف، وأقرب
الأقربون هي زوجتك التي أوصاك بها الرسول عليه الصلاة والسلام فأنت تؤجر على شربة
الماء لزوجتك.
يقول أنيس منصور المرأة لا تخاف ضوضاء الرجل ولكن تخاف سكوته، ومن الأقوال المأثورة
" أن
الرجل قد يحب المرأة ولكن المرأة تحب حب الرجل لها"، لذا فعليك أن تشعرها
بحبك واهتمامك بكلمات الاطراء والثناء وبأفعالك الرقيقة كمد يد العون مثلا في بعض
أعمال المنزل البسيطة ، أو بهدية رقيقة كوردة او شيكولاتة تحبها، فهذه الأفعال
البسيطة تضعك تاج على رأس زوجتك!!
عندما ترغب في لفت نظر
زوجتك لأمر ما عليك أن تراعي مشاعرها باختيار كلماتك الملائمة واللطيف، وأن تقدم ملاحظاتك
بطريقة غير مباشرة قدر الامكان خاصة إذا كان الأمر يمسها كانثى، وأن تبدأ بكلمات
المديح ومن ثم ما ترغب بقوله.
كما أن عليك أن تغض الطرف
عن ما قد تراه من تقصير منها في الاهتمام بنفسها نتيجة لضغط أعباء الحياة فهذا أمر
طبيعي لانها انسانة وليست (دمية في علبة)!
عزيزي سيد عزيزتي أمينة :
من الأقوال المأثورة
" الرجل يحب ما يرى ، والمرأة تحب ما تسمع "، بالتأكيد لكل شخص مفتاحه،
كما أن معظم الرجال ليسوا بهذه السطحية و معظم النساء ليست بهذه السذاجة، ولكن
المرأة تحب أن تسمع كلمات عذبة فهي قد تتغاضى عن شكل فارس أحلامها أو وظيفته أو
مستوى المعيشة التي قد يوفره لها ولكنها لا تتخلى عن حنانه ورومانسيته التي تكون
واضحة في كلماته وابتسامته ونظرة عينه التي لا ينظرها لسواها، فإن توفر فيك هذه
الشروط وبغض النظر عن باقي العوامل صرت قريباً جداً من أن تكون فارس أحلامها، فرقة
المشاعر والرومانسية جزء من وجدان كل أنثى، والرجل يحب أن يرى كل جميل في زوجته
يحب أن يرى اهتمامها بنفسها من أجله فاحساسه بحبها له جزء مهم لأي زوج، فعندما
أوصت الأعرابية ابنتها ليلة زفافها لم تنسى أن تخبرها أن لا يرى زوجها منها إلا كل
جميل.
ونظراً لأهمية هذه الوصايا وما فيها من الالمام
والبراعة والفصاحة وخبرة الأم الحريصة على ابنتها، سأختم بها هذه الحلقة.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق