موروستان بابا سيد وماما أمينة
ارتبطت شخصيتا "سي السيد وأمينة"
في مأثورنا الثقافي المصري والعربي بقيم القمع والاستبداد حيث الرجل القاسي المُتغطرس
متمثل في شخصية سي السيد والمرأة المُستكينة ضعيفة الشخصية مُتمثلة في أمينة حتى
أصبح اقتران الأسمين سويًا كالمارد في ذاكرتنا، لذا فقد قررنا قتل المارد وصرف
روحه وإضفاء روح العصر على حياة زوجين مصرييّن يُدعوان "سيد وأمينة" المليئة
بالمواقف التي تبرز سمات شخصية كُلٍ منهما والتي قد يجدها أيٌ منا في شريك\ة حياته
وفي نهاية كل موقف سنطرح آراء ونصائح الخُبراء حول أساليب التعامل مع كل سمة
وأساليب التغيير إن وُجدت في حكايا تجمع بين العامية المصرية (مع إدراج المعاني
العربية الفُصحى لبعض الكلمات التي قد
تكون صعبة بالنسبة لأشقائنا العرب) والأسلوب العلمي المُبسط في عرض الحلول.
بعد جواز استمر 10 سنين أثمر عن سيف وهناء وحازم
اللي جاي في السكة ... خليط كده يجمع بين اللذاذة أحيانًا لما يكون خالهم الطيب
حاضر (تعبير مجازي دال على الدهشة من تغيّر لحظي في تصرفاتهم للأفضل) والبواخة أغلب الوقت بزنهم وطلباتهم وعياطهم المُبرر أحيانًا وغير المُبرر
أحيان أكتر ... ومع ضغوط البيت وتربية الولاد ومذاكرة سيف اللي في ثالثة إبتدائي
شهادة يا ناس وشقاوة ورعاية هناء اللي مكملتش سنتين وتعب الحمل وفوق ده كله طلبات
سيد اللي كل فيمتو ثانية لقت أمينة نفسها مضغوطة بشكل غير طبيعي طول ما هي صاحية
مبتهداش دقيقتين على بعض وزادت عصبيتها عن زمان ضعفين ... سيد كمان مبقاش يحتويها
وقت عصبيتها زي زمان وشايف إن هو كمان مضغوط في شغله وتوفير طلبات البيت اللي
مبتنتهيش وإنها لازم تستحمله شوية زي ما ياما استحملها حتى هدوئه المعهود اتحول
لعصبية مُدمرة وعلى أتفه الأسباب مبقاش متحمل شكة دبوس ... متنساش أمينة إنه في
واحدة من خناقاتهم وصوتهم العالي اللي يوصل لآخر الشارع مد إيده عليها لأول مرة في
حياته ... ومينساش سيد صوتها العالي عليه واتهاماتها ليه بالبرود والتقصير وكلامها
اللي يوجع ... ولا نسيوا الولاد خناقات باباهم ومامتهم قدامهم ولا الكلام اللي
يوجع اللي بيتقال وقتها ولا نسيوا ضرب أمهم قصاد عينيهم ولا حتى نسيوا إن وجودهم
وعياطهم وخوفهم وقتها مكانش مُبرر كافي لفض الحرب بين الطرفين .
يا
ترى سيد وأمينة إمتى هيحسوا إنهم لازم يراجعوا نفسهم ويحطوا نقطة ويبدأوا من أول
السطر؟ يا ترى فيه أمل يصلحوا من نفسهم ويجمحوا انفعالاتهم ؟ وفيه أمل يعرفوا تاني
يتعاملوا مع بعض زي زمان من غير خناق ؟ ولو معرفوش يهزموا عصبيتهم يا ترى ممكن
يتعايشوا معاها من غير ما تأثر على سلام بيتهم ونفسية أطفالهم ؟!! ... ده اللي
هيقولنا عليه الخبراء .
يظن البعض أن العصبية مجرد غضب عادي من موقف
ما أو نتيجة التعرض لضغوط حياتية ونفسية إلا أن خبراء التنمية البشرية عرّفوا
العصبية بأنها حالة إظهار لغضب مُضاعف يرقى عن مستوى الغضب الإنساني الطبيعي فهي
سلوك أكثر منها شعور كما أن لها أسباب أو بالأحرى استخدامات إحداها فقط هو الضغوط
النفسية والعصبية التي يتعرض لها المرء على مدار يومه أو خلال فترة من حياته، فقد
تستخدم التعبير عن الغضب لتوجيه أبناءك لفعلٍ ما أو الابتعاد عن فعلٍ آخر فيعتادوا
على أن الغضب هو الوسيلة الأسهل لتحقيق غاياتهم، وقد تُعبر عن غضبك للتخلص من
استفزازات الآخرين أو لكسب اهتمامهم وتقديرهم.
وإن كانت العصبية في بعض الأحوال وفقًا
للكلام السابق سلوك إرادي يتحكم فيه صاحبه ففي أحوال أخرى هي سلوك لا إرادي نابع
عن شخص غير قادر على التحكم في ردات فعله نحو الأمور حسب ما ذكرته خبيرة التنمية
البشرية "هنية سنجاب" والتي وضعت أيضًا عدة سمات تُميز الشخصية العصبية
مثل كونها شخصية روتينية مُحبة للنظام تهتم بالتفاصيل الصغيرة سريعة ومبالغة في
انفعالها لأتفه الأسباب وغالبًا ما تكون أيضًا سريعة الندم والاعتذار.
ولكن هل على كُل مُبتلى بهذه العادة الذميمة
أن يتحملها ويتحمل نتائجها طيلة حياته أم أن هناك سُبل عملية للتخلص منها ؟ وهل من
طريقة على المُحيطين به إتباعها لامتصاص غضبه والخروج من الموقف بأقل الخسائر ؟
... الإجابة هي نعم.
وللتخلص من العصبية عليك \ ي:
*أن تُقّر بأنك تُعاني من مشكلة تؤثر على
حياتك وحياة من حولك وعلاقاتك الاجتماعية وتُدعى العصبية فالاعتراف بالمشكلة هو بداية الطريق لحلها.
*التفكير لعدة دقائق قبل اتخاذ أية ردة فعل
تجاه أي أمر وهو ما يُحد كثيرًا من حدة الانفعال ويُعطيك فرصة لحساب تأثير كل لفظ
قبل التفوه به.
*التفكير في أمر آخر خلاف الموضوع الذي أثار
انفعالك ويُفضل أن يكون أمرًا إيجابيًا وعدم تعمد التفكير فيما يُثير غضبك.
*التفكير في الجوانب الإيجابية لأي أمر بدلاً
من الجوانب السلبية حتى وإن كان ذلك الأمر سببًا في انفعالك في بدايته.
*ترتيب أولوياتك وعدم التقيّد بمواعيد صارمة
لا تقبل التعديل لإنجاز أية مهام ويُمكنك تطبيق ذلك إما ببدء مهامك مُبكرًا لكي يكون
لديك مُتسعًا من الوقت لإتمامها على الوجه الذي يُرضيك أو بأن تمنح نفسك وقتًا
إضافيًا فوق الوقت الأساسي تحسبًا لأية عوائق قد تمنعك من إنجازها في الوقت
المُحدد مُسبقًا.
*أن لا تُهوّل من حدود قدراتك لإنجاز الأمور
حتى لا تُحبط نفسك ويبدأ انفعالك على نفسك وعلى المُحيطين بك كما عليك \ ي أن
تتوقف عن المُبالغة في توقعاتك حول تصرفات الآخرين كي لا تنزعج إذا صادفك منهم
العكس.
*الاهتمام بالتفاصيل أمر جيد ولكن عليك \ ي
ألا تُبالغ في الاهتمام بأدق وأتفه التفاصيل وأن تتخلص من إحساس الهيمنة على
الأمور والأشخاص.
*أن تقرأ عن الآثار الصحية السلبية للعصبية
عليك فقد يكون ذلك دافعًا قويًا لك للعزوف عنها حفاظًا على صحتك.
*العلاج الروحاني بالذكر والاستغفار والوضوء
والصلاة في حال أغضبك أمرٌ ما فالوضوء وحده قادر على أن يُطفئ لهيب غضبك الذي
يتعمد الشيطان أن يُزيده اشتعالاً كما أوصى نبينا الكريم عليه أفضل الصلوات
والسلام بتغيير وضعية الجسم وقت الغضب فإن كنت واقفًا فاجلس وإن كنت جالسًا فقف.
*ينصح الأطباء الشخص العصبي بتفريغ ضغوطه
النفسية والعصبية من خلال تمارين اليوجا وتمارين التنفس والاسترخاء لما لهما من
أثر محمود في تهدئة الأعصاب وطرد الطاقة السلبية ومن أشهر تلك التمارين : الجلوس
على مقعد مع فرد الظهر ومد اليدين إلى الأمام وقبض وبسط الكفين لمدة 15 دقيقة –
أخذ حمام دافئ والتمدّد على الفراش والتأمل في سقف الغرفة دون التفكير في أي شيء
لمدة تتراوح من 10 إلى 15 دقيقة أو الجلوس في مكان مفتوح مع إغلاق العينيين وتأمل
منظر جميل أو حلم تتمناه – شد عضلات البطن مع أخذ نفس عميق "شهيق" ثم
إخراجه من الفم "زفير".
كيف أتعامل مع زوجي \ زوجتي العصبي \ة ؟؟
لا تُكَّلل محاولات كل الأشخاص الانفعاليين
في العزوف عن عصبيتهم بالنجاح ... هذه ليست دعوة لليأس والإحباط والتكاسل وإنما هي
حقيقة علينا الاعتراف بها إلا أنه عليك الاعتراف أيضًا بأنك شخص قوي قادر على
هزيمة عدوه وكبح جماح نفسه كما على المُحيطين لك أيضًا أن يُعاونوك على ذلك فإن
نجحت فهنيئًا لك ولهم وإن فشلت فلا تتوانى عن تكرار التجربة حتى تنجح وإن لم تستطع
فعليك تعلم التعايش مع إحدى عيوب شخصيتك وإن كان يهمهم أمرك فربما سيهتمون بالتعرف
على سبل التعامل معك في مثل هذه اللحظات العصيبة ولكن عليك ألا تعتاد على ذلك
فتُبالغ في غضبك وردات فعلك الانفعالية أو تستخدمها بداع ودون داع فتذكر أن
للآخرين طاقة أيضًا عندما تنتهي لن يترددون عن الانفجار مهما كلف الأمر.
للتعامل مع زوجك أو زوجتك العصبي \ة عليك \ي:
*لا تُردد\ي أمام زوجك أو زوجتك عبارات تدل
على كونه شخص عصبي مثل لن أقول لك لأنك عصبي أو ستنفعل ... سأقول لكِ ولكن لا
تنفعلي فهذه العبارات تُبرمج عقل الشخص الغاضب على كونه شخص انفعالي فيعتاد على
الأمر.
*لا تُردد أمامه\ا كلمة اهدأ\ي فهذه الكلمة
كفيلة بأن تُثير جنونه فهو أو هي لن يقتنع بكونه \ا عصبيًا وقت انفعاله.
*لا تخرج\ي وتترك\ي له\ا الغرفة وقت
انفعاله\ا فذلك يُشعره\ا بأنك غير مُقدّر\ة لمشاعره\ا وغير مُكترث\ة بحديثه\ا.
*اختيار الوقت المناسب للنقاش وأساليب
الإقناع التي تؤتي بثمارها معه\ا فإذا لاحظت\ي أن زوجك أو زوجتك أنفعل عند مناقشة
أمر ٍ ما فأجّل\ي المُناقشة لوقتٍ آخر تكون أعصابه\ا أكثر هدوءًا وراجع\ي أسلوب
المناقشة السابقة فربما كان غير مناسبًا واختر هذه المرة أسلوبًا آخر تعلم\ي جيدًا
بتأثيره الإيجابي عليه \ا فمن المؤكد أنك تعلم \ي جيدًا شخصية شريك\ة حياتك وكيف
عليك\ي إقناعه بأمرٍ ما كما لا تحاول\ي إثارة انفعاله عن عمد.
*لا ترد على الانفعال بانفعال أكبر منه أو سخرية
فبذلك تكونا قد دخلتما لحلقة مُفرغة من الشجار قد يكون بها ما يجرح أحدكما جرحًا
لا يندمل مع مرور الزمن فكثيرًَا تصل المُبالغة في الانفعال بالشخص إلى خسران
أحبائه ولكن التزم الصمت والهدوء أو رد بطريقة هادئة دون أية إيماءات استفزازية
تُثيره\ا أكثر مع تجنب الشجار أو المناقشات الجدلية أمام الأبناء .
*على كُلٍ منكما تقدير الضغوطات التي يتعرض
لها الطرف الآخر سواء كان ذلك داخل أو خارج المنزل فحاولا أن يكون زواجكما زواج
مودة ورحمة وتقدير هونّا عن بعضكما البعض واصنعا لبعضكما من وقت لآخر مُفاجآت سارة
تُخرجكما من مود التوتر والعصبية فليس عليك حرجًا إن ساعدتها في أعمال المنزل أو
الاهتمام بالأطفال وتربيتهم ولا عليكِ إن ساعدتيه في تجاوز همومه بكلمة طيبة أو
ابتسامة أو حضن دافئ أو على الأقل التوقف عن طرح المشكلات حين تُلاحظين انزعاجه من
أمرٍ ما.
*حاول أن تُقدر مزاجية زوجتك وانفعالاتها
التي تراها غير مُبررة في بعض الأوقات خاصةً تلك التي تشهد خلالها اضطرابًا في
الهرمونات فحاول أن تُخفف عنها بالخروج من المنزل والتنزه من حين لآخر أو طلب
وجبات جاهزة وتقديم الهدايا مهما كانت بسيطة لقتل الشعور بالملل والاكتئاب
والإرهاق الدائم لديها والبعد أو التخفيف قليلاً عن الضغوط اليومية التي تواجهها
في الاهتمام بالمنزل ورعاية الأطفال.
*المرأة العصبية تلجأ دائمًا للعزلة وعدم
الاختلاط فحاول أن تُشجعها على كسر هذه العزلة وتكوين علاقات اجتماعية.
*مارس الرياضة مع شريكك أو شريكتك فلها تأثير
ساحر في امتصاص الضغوط العصبية.
* الجانب الروحاني بالإكثار من الدعاء له \ا بظهر
الغيب أو الدعاء في ساعات الاستجابة والمُشاركة في الصلوات.
عزيزي سيد... عزيزتي أمينة:
عارفين إنك طالع عينك يوماتي في الشغل ومن
مصاريف وطلبات البيت ... وإنتي عارفين إن العيال والبيت اللي شغله مبيخلصش مجننينك
برضو ... بس يا واش يا واش استحملوا بعض شويتين تلاتة لو إنتوا يا اللي كل واحد
فيكم سكن للتاني مستحملتوش بعض مين ممكن يستحمل؟؟ ... ومتنسوش إن انتم قدوة
لأطفالكم بيقلدوا نفس اللي بتعملوه بلاش تكونوا سبب في إنهم يفقدوا احترامهم ليكم
أو يتعودوا إن الصراخ أسلوب حياة وإنه الوسيلة اللي هتحقق أي غرض عايزينه بلاش
تطلعوا لنا جيل من العصبيين الكوكب مش ناقص .
سيد ... عيالك قرود يا باشا ولا أنت ولا الست
الوالدة قولتوا لأمينة إنك كنت جن مصوّر وأنت في سنهم ... فاهدا كده اهدا ماشي.
أمينة ... طلباتكم زي أسعارها بتتكاثر لا
ذاتيًا وزمايل سيد ومديرينه مطلعين عينه في الشغل فاهدي كده اهدي وبطلى جنان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق