04‏/11‏/2015

وقت الخنقة: سيد ساكت ... أمينة شكّاية





 وقت الخنقة: سيد ساكت ... أمينة شكّاية




ارتبطت شخصيتا "سي السيد وأمينة" في موروثنا الثقافي المصري والعربي بمعاني القمع والاستبداد حيث الرجل القاسي المُتغطرس متمثل في شخصية سي السيد والمرأة المُستكينة ضعيفة الشخصية مُتمثلة في أمينة حتى أصبح اقتران الاسمين سويًا كالمارد في ذاكرتنا، لذا فقد قررنا قتل المارد وصرف روحه وإضفاء روح العصر على حياة زوجين مصرييّن يُدعان "سيد وأمينة" المليئة بالمواقف التي تبرز سمات شخصية كُلٍ منهما والتي قد يجدها أيٌ منا في شريك\ة حياته وعرضها عليكم تاركين لكم الحكم بعيدًا عن طرفي النزاع ، وفي نهاية كل موقف سنقوم بطرح آراء ونصائح الخُبراء حول أساليب التعامل مع كل سمة وأساليب التغيير إن وُجدت عبر حكايا تجمع بين العامية المصرية (مع إدراج المعاني العربية الفُصحى  لبعض الكلمات التي قد تكون صعبة الفهم لغير المصريين) والأسلوب العلمي المُبسط في عرض الحلول. 




سيد راجع من الشغل بعد الإسفين (المكيدة) التمام من زميله شاكر اللي بيتسابق معه على ترقية ... إسفين إنما إيه يطلع من النافوخ (الدماغ) ويجيبله جزاء على طبق من دهب.
ومن ساعة ما دخل سيد من باب البيت وهو زي الموبايل اللي بطاريته بتفنّش (تنتهي) مبينطقش غير بكلمة ولا كلمتين على الأد يادوب بيرد على أسئلة أمينة اللي مبتخلصش واللي كان حتى بيطنش نصها.
وبعد يجي كام ساعة أخيرًا خدت أمينة بالها إن سيد فيه حاجة مش مظبوطة سألته وهو منهمك في لعب games ع الموبايل قال مفيش أصرت عليه أصر أكتر ميقولش وهنا بدأ الموشح (إنت أكيد مخبي عني حاجة ... إنت مبتحبنيش ... لو بتحبني كنت شاركتني همومك) لحد ما زهق ولبس هدومه ونزل وسابها تاكل في نفسها من الغيظ.

بعدها بكام يوم صحي سيد على صوت زعيق وعياط وصريخ وشحتفة زي ما تكون حرب مش بس خناقة .. قام جري مفزوع لقى أمينة في نص المطبخ بتلم بقايا طبق مكسور وهي مفلوقة من العياط.

هو: مالك بس ... كل ده عشان طبق؟ ياستي نجيبلك 1000 غيره.

هي مش عارفة تاخد نفسها من كتر العياط: الطقم ده كان هدية من جدتي الله يرحمها.

هو: الله يرحمها... بسيطة ياستي هجمعهولك وألزقهولك وهيبقى ولا كإن جراله حاجة.

هي: إنت كل حاجة عندك تافهة كده.

هو: الموضوع مش موضوع طبق وعزيز عليكي ... فيه إيه بالظبط؟

هي: فلوس الشهر قصّرت معايا وماما زعلانة مني عشان مزورتهاش من مدة والست اللي بتساعدني في التنضيف بقالها إسبوعين مبتردش والشقة مش نضيفة وأنا زهقت من قعدة البيت و.....

هو يلعب قليلاً في هاتفه الذي يعمل بنظام الأندرويد ويقاطعها قائلاً: كل مشكلة وليها حل إهدي ... هسألك البواب على واحدة تانية غيرها وبعد الضهر نزور مامتك و ...

هي منفعلة: إنت أصلاً مش معايا ولا كنت سامعني.

هو: أومال الحلول دي كلها طلعت إزاي؟!!

هي: بس أنا مش عايزة حلول!

هو: أومال عايزة إيه؟

هي قبل أن تتركه وتنصرف: عمرك ما هتفهمني.

وفي موقف تاني كان سيد وأمينة في محل للعب الأطفال بيجيبوا هدية عيد ميلاد لوجي بنت أخته فاختار سيد لعبة شافت أمينة بخبرتها كمدرسة رياض أطفال سابقة إنها مش مناسبة لسنها فطلبت من الراجل إنه يغيّر اللعبة ... وقتها حس سيد إنها بتتعداه ومعملتش له ولا لاختياره إعتبار ولكنه قرر يخفي زعله جواه واللي كان باين على وشه طول الحفلة .. أمينة أخدت بالها وسألته أكتر من مرة حتى بعد ما رجعوا البيت وكل مرة كان يقول مفيش والموضوع اتنسي بينهم مع الأيام ولكنه فضل سايب علامة في قلب سيد ... ومن مين ... من أمينة !!! 


عزيزتي أمينة:

حينما يقع الرجل في مشكلة فهو يؤثر الصمت والتقوقع والانشغال عن مشكلته بأى نشاط آخر كالقراءة أو مشاهدة التلفاز أو حتى اللعب، فالرجل يُحب دائمًا أن يجد بنفسه حلاً لمشاكله دون أن يُثقل بها كاهل أحد وإذا أضطر للحديث بشأنها فإنه إما يلوم طرفًا ما عن التسبب فيها أو هو في حاجة بالفعل لمساعدة من أجل الوصول لحل، لذا فلا تُحاولي الضغط عليه ولكن دعيه وشأنه حتى يهدأ فربما أتى إليكِ بنفسه فيما بعد وفضفض بكل ما في داخله ... فقط قولي له أنك على أتم استعداد لسماعه وأن كل ما يهمك أن تطمئني عليه وأن يكون في حال أفضل.

عزيزي سيد:

حينما تقع المرأة في مشكلة فإنها تتشتت وتختلط مشاعرها فلا تدري ما بها وما عليها أن تفعل وبدلاً من أن تحدد مُشكلتها تُفكر في كل ما مر عليها من مشكلات ولو كانت سابقة  ... هي لا تُريد منك حلولاً ... ولا تلومك بشكواها إلا إذا كنت طرفًا بالمشكلة... هي فقط تريد منك الإنصات بإهتمام لما تقول حتي وإن بدا بالنسبة لك مجرد ثرثرة فارغة ... فقط انصت واهتم احتضنها طبطب عليها اُشعرها بحبك وحنانك فهذا كل ما تُريده منك حينها.

عزيزتي أمينة:

الرجل بطبعه يُحب أن يشعر بكونه المُسيطر المُتحكم في الأمور الناضج الراشد لا يقبل منكِ نُصح أو إرشاد بسهولة لذا لا تُحاولي أن تفرضي عليه نصيحتك حتى يطلب منكِ ذلك أو على الأقل ركزي في كل كلمة تلفظينها وأنتي تُقدمين له النصيحة وإلا اعتبرها عدم تقدير منكِ لذاته ولا تحاولي نصحه أو مُغالطته أو التعديل على إختياراته وقرارته أمام الآخرين.

عزيزي سيد ... عزيزتي أمينة:

عليكما أن تتذكرا أن عقلية وتفكير الرجل يختلف كليًا عن عقلية وتفكير المرأة فالرجل عقلاني بطبعه يميل لتقديم الحلول دون الشكوى في حين تبدو المرأة عاطفية تميل للشكوى وقت الضيق وليس طرح الحلول ... الرجل حساسًا فيما يعتبره يمس كرامته ورجولته وقوته مهما كان أمراً صغيراً لا يستحق فهذه المنطقة بالنسبة إليه خطاً أحمر فلا تجعلينه يشعر أن نصيحتك له إعترافًا ضمنيًا منكِ بعجزه عن حل مشكلة أو إدارة موقف ... غلفي نصيحتك بثوب الإقتراح مع التأكيد على أن له الكلمة الأولى والأخيرة.


     
 للمزيد من حلقات سيد وأمينة : سلسلة سيد و أمينة .. بروح العصر 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق